الشيخ محمد علي الأنصاري

120

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

قال التفتازاني : « وتنعقد الإمامة بطرق : أحدها - بيعة أهل الحلّ والعقد . . . الثاني - استخلاف الإمام وعهده ، وجعله الأمر شورى بمنزلة الاستخلاف . . . الثالث - القهر والاستيلاء ، فإذا مات الإمام وتصدّى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف ، وقهر الناس بشوكته ، انعقدت الخلافة له ، وكذا إذا كان فاسقاً أو جاهلًا على الأظهر . وإذا ثبت الإمام بالقهر والغلبة ثمّ جاء آخر فقهره انعزل وصار القاهر إماماً . . . » « 1 » . وطبقاً لهذه النظرية أعطيت الصبغة الشرعيّة لمثل خلافة المتغلّبين من الخلفاء والامراء على غيرهم « 2 » ، وهم ليسوا بالقليلين ، وقد روي عن ابن عمر قوله : « نحن مع من غلب » « 3 » .

--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 : 233 . ( 2 ) المغني ( لابن قدامي ) 10 : 53 . ( 3 ) انظر الموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 6 : 224 ، عنوان « الإمامة الكبرى » . أقول : لا أدري لماذا لم يعمل عبداللّه بما قاله حينما بايع الناس عليّاً عليه السلام ، فامتنع هو من بيعته - انظر : تاريخ الطبري 3 : 451 و 454 ، والإمامة والسياسة : 52 ، والكامل في التاريخ 3 : 191 - كما لم يعمل برواية « من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة » ؟ ولعلّه لذلك ندم في أخريات حياته فقال - في حديث - : « ما وجدت في نفسي من شيءٍ في أمر هذه الآية [ أيقوله تعالى : وَإن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . . ) الحجرات : 9 ] ما وجدت في نفسي أنّي لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني اللّه عزّ وجلّ » . المستدرك على الصحيحين 3 : 115 . قال الحاكم بعد نقل الرواية : « هذا باب كبير قد رواه عن عبداللّه بن عمر جماعة من كبار التابعين » . ثمّ قال - مشيراً إلى سند الرواية - : « صحيح على شرط الشيخين » .